مجمع البحوث الاسلامية
620
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وفسّروه بوكيل وكفيل وتابع وطالب وثائر ، أي من يطلب الثّأر ، قالوا : والعرب تقول لكلّ طالب بدم أو دين أو غيره : تبيع . وهذا غير بعيد ، فإنّ سياق الآية وما قبلها يقتضي ذلك : أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً الإسراء : 68 ، 69 ، فالآيتان إنذار بالخسف جانب البرّ ، والحصب ، والقصف بالرّيح ، والغرق في البحر ، وتعذيبهم بألوان العذاب ، ثمّ لا يجدون من يدافع عنهم . وعليه ، فاختيار « تبيع » بدل « تابع » ، وتقديم ( علينا به ) عليه - وهما من متعلّقاته - روعي فيهما جانب اللّفظ والمعنى معا . ب - أتبع : ( 15 ) مرّة 1 - إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ . . . الكهف : 84 - 86 2 - ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ . . . الكهف : 89 ، 90 3 - ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ الكهف : 92 ، 93 4 - . . . فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً . . . المؤمنون : 44 5 - وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً . . . القصص : 42 6 - . . . فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ الأعراف : 175 7 - إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ الحجر : 18 8 - إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ الصّافّات : 10 9 - وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً . . . يونس : 90 10 - فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ طه : 78 11 - كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ الشّعراء : 59 ، 60 12 - ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ المرسلات : 17 13 - الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً . . . البقرة : 262 14 - وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً . . . هود : 60 15 - وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً . . . هود : 99 يلاحظ أوّلا : أنّ ( اتبع ) في غير ( فَأَتْبَعَ سَبَباً ) جاء في سياق إيصال الشّرّ إلى الّذي صار متبعا . فيصحّ لنا أن ندّعي أنّ ( اتبع ) في عرف القرآن - ولعلّه في اللّغة أيضا - خاصّ بالشّرّ . أمّا ( اتبع سببا ) في الموارد الثّلاثة فلا يرى فيه شرّ ، إلّا أن يكون تمكّن ذي القرنين من السّبب ، كأنّه سيطر عليه كما يسيطر الظّالم على المظلوم والغالب على المغلوب ، فيحكي غاية تمكّنه من الأسباب ، وهو غير بعيد . ثانيا : أنّ ( اتبع ) في الآيات ( 4 ) و ( 5 ) و ( 12 ) إلى ( 15 ) جاء متعدّيا إلى مفعولين ، مثل : فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ